السيد الخامنئي
27
مكارم الأخلاق ورذائلها
إنّنا حينما ننظر إلى أنفسنا ، نجد أنّ المسافة بيننا وبين الأنبياء عليهم السّلام وأولياء اللّه وعباده العظام عميقة وبعيدة المنال ، إلّا أنّ الإمام العظيم أرانا - في فترة غياب الأنبياء عليهم السّلام وانقطاع الوحي - من خلال تواجده وفكره وسلوكه نموذجا حيّا للولاية الروحية . وحاليا يمثل سلوك الإمام وفكره وهدفه وسيلة نجاة الشعب الإيراني والأمة الإسلامية « 1 » . وقال علي بن موسى الرضا عليه السّلام : « وسئل عن خيار العباد ؟ فقال عليه السّلام : الذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساءوا استغفروا ، وإذا أعطوا شكروا ، وإذا ابتلوا صبروا ، وإذا غضبوا عفوا » « 2 » خيار العباد للّه تعالى هم الذين تتوفر فيهم هذه الصفات : 1 - إذا قاموا بعمل الخير والإحسان فرحوا واستبشروا . 2 - إذا ارتكبوا سيئة أو قاموا بعمل غير صالح تابوا واستغفروا منه . فإنّ واحدة من آفات وعيوب الإنسان أنه لا يراقب أعماله بل يقف حياديا مقابل أعماله السيئة أيضا . وعلى عكس ذلك الإنسان الذي يراقب أعماله وإذا ارتكب عملا سيّئا تذكّر واستغفر ربّه وتاب إليه ، فإنّ هذه من صفات المتّقين كما قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا « 3 » . 3 - إذا أعطاهم اللّه نعمة أو أحسن إليهم الناس بمال وغيره شكروا ذلك وحمدوا اللّه تعالى . 4 - إذا نزلت بهم الابتلاءات والحوادث صبروا واستقاموا ، فلا يتوقفون ولا
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 14 / 3 / 1384 ه ش . - الموافق 26 / ربيع الثاني / 1426 ه - الموافق 4 / 6 / 2005 م . - طهران . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 445 . ( 3 ) سورة الأعراف : 201 .